الرئيسية » 2014 » سبتمبر » 22 » بقلم يارا المصري مترجمة اللغة الصينية عن المترجم الحر
7:01 AM
بقلم يارا المصري مترجمة اللغة الصينية عن المترجم الحر

في العادة مش بكتب أي بوست ليه علاقة بالسياسة أو بالاسترسال في الحديث عن الشغل أو الأمور الشخصية إلا فيما ندر، بس لقيت أنا يارا المصري ضرورة لكتابة البوست ده بس لتوضيح شيء يخص طبيعة العمل كمترجم حر وبالذات الترجمة الأدبية. 
الترجمة الأدبية تعتبر نوع من أنواع الترجمات المجهدة لأنها مش قائمة بشكل أكبر على مصطلحات ثابتة زي الترجمة السياسية والاقتصادية والعلمية، وده مش معناه إن الترجمات دي مش مجهدة لأنها ليها صعوبتها برده. 
الترجمة الأدبية بتتطلب من المترجم يلعب كذا دور، منهم دور الناقد، الباحث، وكاتب. دور الناقد في اختياره للعمل المراد ترجمته ومعرفة خلفيته والحكم عليه فيما إذا كان نص جيد ويستحق ترجمته. دور الباحث بيدور حول المصطلحات أو الأمور المتعلقة بثقافة البلد اللي انت بترجم اللغة بتاعته، وده محتاج مجهود وصبر شديد إذا كنت بترجم من لغة مش متوافر ليها قاعدة بيانات أو معلومات كتير بلغتك الأم، فبتضطر في نهاية المطاف إن تقرأ باللغة الأصل أو لغات وسيطة. أما دور الكاتب، فده معناه إن مترجم الترجمة الأدبية بالذات محتاج تكون عنده تجربة قراءة جيدة وعنده دراية بقواعد النحو والبلاغة في اللغتين، وده عشان ترجمة الأدب محتاجة أسلوب أدبي سلس. 
بالنسبة للمترجم الحر واللي معظم الناس بتفكر إنه قاعد براحته ممكن يشتغل وقت ما هو عايز فين ما هو عايز، وده اعتقاد خاطئ، لأن المترجم الحر ملتزم ما بينه وما بين نفسه أولا بساعات عمل محددة في اليوم قد تطول أو تقصر على حسب بساطة أو تعقيد النص اللي بيشتغل فيه، غير إن هو ملتزم بميعاد محدد لتسليم الشغل بتاعه مع الجهة اللي هو متعاون معاها، فميش مجال لتضييع الوقت، وبيكون الوقت محسوب عنده. 
الترجمة الأدبية ترجمة مجهدة جدا، وبتتطلب مجهود وحضور ذهني وتركيز، يعني زي ما في دكتور بيكون منشغل في عملية بيعملها او في المختبر، المترجم نفس الشيء. غير إن مترجم الأدب لا يتوقف عن القراءة والبحث والدراسة. 
في النهاية، المترجم الحر بيقوم بالمجهود اللي بيقوم بيه أي شخص بيشتغل بره البيت، ودوره لا يقل أهمية عن أي عمل آخر.

خلينا نقول إن واحد من أهم المشكلات التي قد تواجه المترجم (مترجم الأدب تحديدا) هي عدم اطلاعه بشكل كاف على المواد التي لها علاقة بالعمل الأدبي الذي يقوم بترجمته. بمعنى، الخلفية الثقافية، الخلفية التاريخية العمل، وأحيانا الظروف النفسية للكاتب التي في أحيان كتير بيكون ليها علاقة بشكل مباشر في كتابة وتأليف العمل سواء كان رواية أو قصة أو شعر. وبالنسبة للثقافة الصينية وتاريخها، فهي متشعبة وعميقة، وقد تكون معقدة في بعض الأحيان. فإذا مثلا قلنا أن هناك عمل ما كان له علاقة بالثورة الثقافية في الصين، أو مثلا بحركة الرابع من مايو، أو بحرب المقاومة ضد اليابان..إلخ من الأحداث التاريخية المهمة في الصين، ولم يكن للمترجم أي خلفية أو قاعدة معلومات عن الموضوع، ممكن تصعب عليه عملية الترجمة. إلى جانب ذلك، الصين بلد متعددة القوميات، وكل قومية أو خلينا نقول كل مكان في الصين له عادات مأكل ومشرب وملبس مختلفة، ولهم عادات في المعيشة ممكن تختلف عن غيرها، فإذا قلنا أن المترجم مثلا سيترجم عمل له علاقة بالتبت، فلازم لازم لازم وضروري جدا أن يبني المترجم قاعدة معلومات قوية تخص طبيعة وظروف المكان وعاداته، وإلا ستكون الأمور غامضة جدا بالنسبة له، وهتكون عملية الترجمة صعبة. غير كده، قراءة النقد والدراسات حول العمل الإبداعي مهمة جدا لفهم العمل بشكل أكبر، وده بالتالي يخفف عبء الترجمة.

هرجع وأكرر كلامي، الترجمة الأدبية تحتاج إلى تجربة قراءة جيدة جدا، وحضور ذهني وتركيز، لأنها عملية تمر بعدة مراحل، وتحتاج إلى صبر شديد جدا في التعامل مع لغات صعبة مثل اللغة الصينية.

مشاهده: 1072 | أضاف: Amrdaif | الترتيب: 4.3/3
مجموع التعليقات: 0
avatar